جلست والشمس ناعسة والقمر بدرا حلو شبابه .. والبحر يهمس وداع الشمس في شتاء جافٍ زمهريرا
قلت ابا محمد ما لي لا ارى من وجهك الا حاجبه … اكان البرد ام اردت ان تخفي شيبك عن تلك الحسناء تباعا
ام ان ناظرك قد ضَعُف اداؤه … فما ترى الا ما اقترب منك وان كان سراجا وهاجا
قال والله اني لأَراهنّ في ليل اشتد ظلامه .. و ان كُنّ على مسيرة سبعين خريفا بل و إن زاد ربيعا
قلتُ قد لَبِثْتَ ستين عاما وشهرا إنتصف عوده .. فاترك أهازيج الشباب إن الشيب قد أصاب منك حظا وفيرا
قال إن أصاب الوجه فذٰك وقاره .. وإن اصاب القلب فما زاده الا حكمةً وجرأةَ فارس نبيلا
قلت فما بال الحناء ملأت وجهك كله .. فاصبحتَ أصهَبا بعد ان كنت اسمرا محمودا
اني قد عانق الشباب مني شَيْبَته … فأوْدَع عقلي حُلْماً وصبرا على نوائب الحياة كبيرا
واعلم ان قلبي قد ارخى حبال سواريه في بحر لا قرار له … واشْرَأَبَّ الى الافق ارضا خيل اليه من سحرها جنةً ونعيما
فاذا بها سرابا من نبات البحر اجاجا طعمه … لا يسمن ولا يغني من جوع ولا بسرابه للربان بها نصيبا
فيا من قال ان الشباب شباب القلب حسبه …. ان القلب قد هرم ولحوراء العين كان سجينا ومتيما واسيرا