شباب القلب

جلست والشمس ناعسة والقمر بدرا حلو شبابه .. والبحر يهمس وداع الشمس في شتاء جافٍ زمهريرا

قلت ابا محمد ما لي لا ارى من وجهك الا حاجبه … اكان البرد ام اردت ان تخفي شيبك عن تلك الحسناء تباعا

ام ان ناظرك قد ضَعُف اداؤه … فما ترى الا ما اقترب منك وان كان سراجا وهاجا

قال والله اني لأَراهنّ في ليل اشتد ظلامه .. و ان كُنّ على مسيرة سبعين خريفا  بل و إن زاد ربيعا

قلتُ قد لَبِثْتَ ستين عاما وشهرا إنتصف عوده .. فاترك أهازيج الشباب إن الشيب قد أصاب منك حظا وفيرا

قال إن أصاب الوجه فذٰك وقاره ..  وإن اصاب القلب فما زاده الا حكمةً وجرأةَ فارس نبيلا

قلت فما بال الحناء ملأت وجهك كله .. فاصبحتَ أصهَبا بعد ان كنت اسمرا محمودا

اني قد عانق الشباب مني شَيْبَته … فأوْدَع عقلي حُلْماً وصبرا على نوائب الحياة كبيرا

واعلم ان  قلبي قد ارخى حبال سواريه في بحر لا قرار له … واشْرَأَبَّ الى الافق ارضا خيل اليه من سحرها جنةً ونعيما

فاذا بها سرابا من نبات البحر اجاجا طعمه … لا يسمن ولا يغني من جوع ولا بسرابه للربان بها نصيبا

فيا من قال ان الشباب شباب القلب حسبه …. ان القلب قد هرم ولحوراء العين كان سجينا ومتيما واسيرا

النجم الحصين

جهلت ما يجرني هنا مكبلا .. بين حرف و رسم و ضوءٍ مبين

ان ضَحِكَتْ  بدا وشماً متبسما .. وان غضبت تبدل الوشم واحمر الجبين

قيل ويحك كيف تناجي شبحا .. لم تره ولم تكن بصورته عليم

قلت ويحكم هل سمعتم صوتها … اعذب من غناء بلبل حنين

يا بيضاء الوجين عمت صباحا … اني قد قضيت الليل اناجي القرين

سالته هل من سبيل  لقلبها … قال انه نجم فهل لك في السماء معين

قلت انك عفريت فاعرج مسرعا… قال قد حماها ربي بشهاب رجيم

فنظرت في السماء متأملا … ورفعت يدي و ناديت يا اكرم الاكرمين

اني متيم بجارية طاب مجلسها … ولحديثها والله اني سجين

الهي لقد خلقتني بشرا … فكيف لي بذك النجم الدري الحصين

هل كتب لي  في الغيب لقاءها … ام جفت الاقلام قبل ذلك التدوين

فاصنع من عظمي ودمي قلما …  واكتب لي نظرةً ولو بعد حين

سألتها هل تعلمين بما اجن من الهوا … ‏قالت إنما انت  في خضم الملايين

قلت فما بال “‏يا رب” حين قلتها…  قالت إنما دعوت لجميع المسلمين