صحوت فإذا برسالةٍ من صديقٍ للقلبِ قريب
تقولُ “صباحك عسل” من غيرِ سلامٍ ولا تمهيد
فقلتُ لكم مثلهُ و تينٍ و رمانٍ و ما لذَّ من الثريد
والبسكم الله اثوابَ الصحةِ وامدكمْ بالعمرِ المديد
ورزقكمْ من مُلكهِ ِبكُلِّ ما هو ثمينٌ و نبيلٌ و جديد
وغَسَلَ قلبكمْ بالرضا والقناعةِ و الماءِ والبردِ والجليد
ووهبكم ما أسررتم به وما أعلنتم وأكرمكمْ بالمزيد
وزادكمْ من علمهِ وايدكمْ بالرأي الحكيمِ الفريد
هذا وإِن عجِزَ اللسانُ عنْ قَولِ العديد
فاعلموا أن ما في القلب من حُبِّكُمْ عن الشُّحِ بعيد
أرسلتها وَ كُــلِّـي شَوْقٌ لما يُـرَدُ على هذا الكلامِ الحميد
قالت “ثانكس” وَرَسَمَتْ وجها أصلعَ الرأسِ لبيد
أَبْصَرْتُ ردها فقلتُ هل أَصبحنا لِلُغةِ الاجانِبِ عبيد؟
أَم أَن ماقيلَ لم يكنْ من البلاغةِ أَو المعنى بالسديد؟
إِذْ لَمْ يَحْضَ إلا ب “ثانكس” وحيد
فَقُلْتُ والله ما أُجيد غيرهُ .. هذا ما يَجُودُ به قلبي و يُعيد
فأَلتمسُ العُذْر مِنْكُمْ إن مقامكم مِمَّا قِيلَ بعيد
إن جَمالَكُمْ بَحْرا كلما رَكِبَهُ شاعرٌ قالَ هل مِنْ مزيد
فيا أَصحابَ المعلقاتِ مَنْ يَركَبْ أمواجَ بَحرِها اللُّجِّي العنيد
إِنتظرت ُحتى أسْدَلَ الليلُ أستاره ولم يبرزُ رجلٌ رشيد
أردتُ قولَ المزيدَ لكن النعاسَ جال في جسمي مجال الدم في الوريد
فارسلت لها تُصْبِحينَ على مَنٍّ وسَلْوى يأتيكِ من السماء مديد
فأجابت اليس هذا ما اُسْتُعيضَ به بَصلاً وَثوماً وشيأً من لحمٍِ قديد ؟
فَتَبسَّمْتُ مُتَهَكِّماً وَقلتُ سُبحانَ ربي ما هذا العقل البليد؟
أَدعو لكِ من أطيب ما جادت به السماء لبشر و تقولين من ذك لا اريد
لعمري ان إبْليس يَئِسَ أن ياتي بمثل صنيعكِ فلكِ ما كان لِبَنوا إسرائيل من الوعيد
تصبحين على ما تنبت الارض من حنضلٍ وشوكٍ وما هو أصلدُ من الحديد
قالت سبحان ربي لمزحة بحثتَ وحكمتَ وقضيتَ وابدلتَ النعيمَ بالوعيد
أين رجاحةُ العقلِ أين الحكمةَ أينَ القوامة أين الحلمَ أين الرأيُ السديد
لله درك يا بلقيس حقنت دماء قومك بحكمة اعرض الرجال عنها وقالوا هذا جديد
فيا حبذا ان تصبح على حميما وغساقا وقليلا من ماء الصديد
تجرعه زقوما يغلي به دماغك ويقطع الامعاء منك وحبل الوريد
هذا جزاء من تهكم يظن ان حلو كلامه يقيه من غيظ النساء الشديد
قلت ويحي من ايقض هذا الغول صاحب الصوت الكديد
لعمري ان لسانها شجاع اقرع ذا قرنين كانه كعود الجريد
قيل ان النساء شر لا بد منه قلت نعم… والله هذا بيت القصيد
آليت الحكمة و وكظم الغيض والرد باطيب الكلام وعذب الاناشيد
فقلت ان الزقوم والحميم منك نعيما والشهد لدي من ذاك الصديد
اذا رايتك عمت عيني من نورك وتمزقت احشائي وانقطع ذك الوريد
واعلمي ان روحي قد فارقتني يوم لقاءنا و آثرت ان تكون لروحك عضيد
فان اصبحتُ ميتاً كما تمنيتِ فاعلمي أني جسد شاءت روحه ان تحيد
قالت افرغت من عذب الحديث ومبتذله إني اشفق عليك ان تبيد
ان الرجل حِلْيَتُهُ الجد فكفاك دجلا ان الليل قصير فلا اريد المزيد
قد غفرت لك ما بدر منك من سوء ظن وقصر نظر ونقص حكمة وغباء شديد
فقلت في نفسي انها تختلف عن النساء انها لعمري شيطان مريد
خشيت ان اكون اسير مخالبها او ان يلسعني ذك الثعبان الجريد
فَهَمَسْتُ لروحي ان تعود لجسدي وتفر من قبضة ذاك المخلوق المبيد
و قلت ختاما فارا خائفاً سلام من الله عليك ايتها المرأة الحديد