القلب اليتيم

 ُأَشتاقُ إِلى المنامِ ولَستُ بحاجةٍ .. و أَتوقُ للفراشِ ولَستُ سقيم

أُناجي النُعاسَ بِعذبِ الكلامِ لَعلهُ .. يَغْــفِـرُ ويَستَجيبُ لقلبي اليتيمُ

قيل يا أبا عليٍ ما بكَ والنومَ تطلبهُ .. ان الفلاح في الصبح فثم الوقتُ والحشيمُ

قلت والله ما لِكَسلٍ أَتَـهجّدُ بهِ .. إِنّما قَلْبيَ لفُراقِ بَسْمِ ثَغرِها سَقيمُ

عَتَــبْـتُ القَدَرَ حين قضى مُعلناً .. بِحُرْمَـةِ البهجةِ في لقائِها حينا مِنَ الدهر عقيمُ

فوددت لو ألقاها في المنام لِبُـرهَــةٍ .. أروي ضمأ الروحَ و أشفي ذٰك الجُرحَ ألاليمُ

نظرتُ فاذا الشَمْـسُ مُظلمةً .. والارضُ قاحلةً والبحارُ تَـئِنُ من لَهَـبِ الحميمُ

نادت الارض والسماء راجيةً .. وتبعتها الرياح والجن والإنس و كل بهيم

قالوا ربنا أجهدنا ما الم بنا .. فاكشف البلاء انك لنداء النمل حين يدعوا عليم

ولقد كنت هنالك شاهدا … وللارض والسماء لما جري كنت كليم

نظرت لشرفتها لعلي اراها … لاطمئن على عضيد روحي من ذٰك الهول العظيم

اشارت بيدها فانحنت الستارة خجلا .. وتقدمت فطلت بوجهها السديم

فاذا بالسماء تشرق بنور وجهها .. والارضُ تُحْـذى بعطرها الرخيم

وتشدوا البحار بِنَـغْـِم إسْمِها … وتجري الرياح لما تشتهي و تهيم

فقلت لها اني لكل ما تحبين رهين … فتمني واني لما تطلبين أمين

فقالت ما لي وللدنيا نصيب … سوى نظرة الى جبينك العصيم

هَمَّتْ لِتَـبْـتَسِم فصاحت ألاحلامُ حائرةً … سبحان من خلق هذا الثغر الوسيم

والله لا نستطيع رسمَ مَبْسِمِها … إلا إذا شاء البارئُ المصور الكريم

فصحوت من منامي و في الروح بهجة … والعين قريرة والقلب حليم

وانفي يَطْـرُبُ بِحُذامِ عبيرها … و صدري قد اثلجه ما به من ترانيم

فقلت والذي فطر السماء و سديمها … وفجر الارض أنهارا وجعل للبساتين نسيم

لعمري إن البشر عجزوا أن ياتوا بمثلها … والجن أقر بذلك التقييم

فسلام من الله عليها حافظا … وسلام على جمالها دواء لكل سقيم

Leave a comment